الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

41

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

لا يضيف إليه إدراكا جديدا لحقيقة جديدة ( 1 ) . وينبغي التنويه هنا إلى أن القرآن كتاب سماوي جاء لتوجيه الإنسان إلى الحق ، وهو كتاب حياة وتربية ، فإن كان فيه ما لا يخص الحياة الإنسانية فمن الأولى أن لا يطرح أصلا ، وهذا خلاف التخطيط والمنهج الرباني ، وكل ما فيه دروس لنا ومنهج قويم للحياة . والتسليم بوجود حقائق غامضة في القرآن أمر مرفوض . . أوليس القرآن كتاب نور ، وكتابا مبينا ؟ ! أو لم ينزل كي يفهمه الناس ويسيروا بهديه ؟ ! فكيف إذن . . لا يهمنا فهم بعض آياته ؟ ! وبكلمة : فإن هذا التفسير مرفوض . 2 - يصر جمع لا بأس به من المفسرين ( وخصوصا القدماء منهم ) على الوقوف عند المعنى الظاهري لهذه الآيات . فالسماء هي هذه السماء ، والشهاب هو ما نراه ونسميه شهابا ( أي الكرات الصغيرة التي تسبح في الفضاء ، وتخترق بين الحين والآخر جاذبية الأرض فتنطلق نحوها بسرعة فتحترق نتيجة لاحتكاكها بالهواء المسبب لزيادة حرارتها ) . والشيطان هو ذلك الموجود الخبيث المتمرد الذي يحاول أن يخترق أعماق السماوات ليطلع على أخبار ذلك العالم ليوصل تلك الأخبار إلى أوليائه الأشرار على الأرض من خلال استراقه السمع ، ولكنه يمنع من الوصول إلى هدفه برميه بالشهب ( 2 ) .

--> 1 - تفسير في ظلال القرآن ، ج 5 ، ص 396 . 2 - ذكر هذا التفسير الفخر الرازي في تفسيره الكبير ، وكذلك الآلوسي في ( روح المعاني ) بعد طرح الإشكالات المختلفة في الموضوع اعتمادا على علم الهيئة والطبقات الفلكية القديم وأمثال ذلك . وأكثر العلماء فيه البيان من خلال الإجابة على تلك التساؤلات ، ولا ضرورة لذكرها لما وصل إليه علم الفلك في يومنا .